علي رضي الله عنه ) « 1 » .
يمثّل هذا النص واحداً من أهمّ تطبيقات أسلوب ابن تيمية الذي أشرنا إليه في توطئة المحور الثاني ، وقد نقلته كاملًا - على الرغم من طوله - ليعرف القارئ مدى ما يتمتّع به ابن تيمية من شحناء وبغض لعترة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، وكيف أن نصّاً لا يتجاوز بضعة أسطر ، فيه من القذف والكذب والجرأة على حرمات الله ما لا يتفوّه به مسلم يدين بدين الإسلام . فعليّ وفاطمة طبقاً لفهم ابن تيمية : ردَّا أمر الله ، وسخطا حكمه ، وكرها ما أرضى الله ، وفرّقا جماعة المسلمين ، وخرقا طاعة ولاة الأمور ، وجزعا ولم يصبرا ، وتركا الواجب ، وفعلا المحرَّم ، بل المعصية العظيمة ، والشبهة بتركهما الواجب أو تعدِّيهما الحدّ أقوى وأكبر . . .
في الواقع : إن هذه السلسلة من الأحكام الهجائية النصْبية التي يستخدمها ابن تيمية ، يستخدمها وهو على وعي تامّ بأنه يوظّف النص القرآني الكريم ويطبّقه ، والسؤال المهمّ الذي على القارئ أن يلتفت إليه ، هو : من هم أولئك الذين اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ « 2 » ؟ إنهم المنافقون بكلّ تأكيد ، وإلَّا فإن الإنسان المؤمن قد حبَّب الله إليه الإيمان وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان ؛ قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ « 3 » .
هامش
( 1 ) منهاج السنة : ج 4 ، ص 256 - 258 .
( 2 ) محمد : 28 .
( 3 ) الحجرات : 7 .