تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
يقول ابن تيمية في موضع آخر من كتابه ( منهاج السنة ) محدّداً أولئك الذين كرهوا ما نزَّل الله بقوله : فسَّر السلف هؤلاء الذين كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ الذين كانوا سبب نزول هذه الآية بالمنافقين واليهود . وللقارئ أن يعرف ذلك بنفسه إذا عاد إلى سياق الآيات الشريفة ؛ قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَ - حْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ « 1 » . فهل يريد ابن تيمية - حين يطلق هذا الوصف على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليهما السلام - أن يقول : إنهما كانا منافقين ؟ ليس في النص المتقدّم ما يدعونا لاستبعاد اعتقاد ابن تيمية ذلك . حينها على القارئ أن يختار : إما أن يصدّق ابن تيمية أو يصدّق نبيَّ الإسلام صلى الله عليه وآله وما ورد عنه فيهما عليهما السلام في تراث جميع المسلمين من نصوص متواترة تقدّمت الإشارة إلى بعضها ! « 2 » .
هامش
( 1 ) محمد : 25 - 30 . ( 2 ) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 477 ) : والمستغرب ما أخرجه الطبري بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : إِنَّمَا أنت مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ( الرعد : 7 ) قال : وضع رسول الله يده على صدره وقال : أنا المنذر ، وأومأ إلى عليّ وقال : أنت الهادي ؛ بك يهتدي المهتدون بعدي فهذا هو علي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عليه السلام من المنافقين عند شيخ الإسلام الأموي .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 238 | السيد كمال الحيدري