اتّبع معصية وليّ الأمر فقد اتّبع ما أسخط الله وكره رضوانه . وهذا التشنيع ونحوه على علي وفاطمة رضي الله عنهما أوجه من تشنيع الرافضة على أبي بكر وعمر ؛ وذلك لأن النصوص الواردة عن النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم في طاعة ولاة الأمور ، ولزوم الجماعة ، والصبر على ذلك ، مشهورة كثيرة ، بل لو قال قائل : إن النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم أمر بطاعة ولاة الأمور وإن استأثروا ، والصبر على جورهم ، وقال : إنكم ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض وقال : أدّوا إليهم حقهم ، وسلوا الله حقّكم وأمثال ذلك ، فلو قدِّر أن أبا بكر وعمر كانا ظالمين مستأثرين بالمال لأنفسهما ، لكان الواجب مع ذلك طاعتهما والصبر على جورهما .
ثم لو أخذ هذا القائل يقدح في علي وفاطمة رضي الله عنهما ونحوهما بأنهم لم يصبروا ولم يلزموا الجماعة ، بل جزعوا وفرّقوا الجماعة ، وهذه معصية عظيمة ، لكانت هذه الشناعة أوجه من تشنيع الرافضة على أبي بكر وعمر ، فإن أبا بكر وعمر لا تقوم حجّة بأنهما تركا واجباً أو فعلًا محرّماً أصلًا ، بخلاف غيرهما ، فإنه قد تقوم الحجة بنوع من الذنوب التي لم يفعل مثلها أبو بكر ولا عمر . وما ينزَّه علي وفاطمة رضي الله عنهما عن ترك واجب أو فعل محظور إلا وتنزيه أبي بكر وعمر أَولى بكثير ، ولا يمكن أن تقوم شبهة بتركهما واجباً أو تعدِّيهما حدّاً ، إلا والشبهة التي تقوم في عليّ وفاطمة أقوى وأكبر . فطلب الطالب مدح علي وفاطمة رضي الله عنهما - إما بسلامتهما من الذنوب ، وإما بغفران الله لهما ، مع القدح في أبي بكر وعمر . . . بإقامة الذنب والمنع من المغفرة - من أعظم الجهل والظلم ، وهو أجهل وأظلم ممن يريد مثل ذلك في علي ومعاوية . . . إذا أراد مدح معاوية والقدح في
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 236
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٦