عليه شرّ الخلق ) كما قال ابن تيمية ولكن من الصحيح أيضاً أن ( من أشدِّ ما يُحرم أحدٌ من الخلق من التوفيق له من الخيرات أن يُخصّ بالمنع من الصلاة على أفضل الخلق ) « 1 » ويزداد حرمان هذا الشخص وعدم توفيقه إذا علمنا أن منعه كان من قبل نفس ( أفضل الخلق ) المُصلَّى عليه وبوصية منه ؛ لسخطه واحتجاجه عليه ، وهذا المنع هو موضع اهتمام العلامة ابن المطهَّر الحلي وما يعنيه من دلالات ، وهو ذات ما حاول ابن تيمية الالتفاف عليه .
ثالثاً : وبعيداً عن اعتقادنا بمكانة الصدّيقة الزهراء عليها السلام وإيماننا بعصمتها ومعرفتها بأحكام الشريعة وغناها عن أمثال ابن تيمية لتعليمها الحرام من الحلال ، فإن من أغرب ما دوَّنه ابن تيمية أن عدَّ وصية سيدة نساء العالمين عليها السلام بعدم صلاة أشخاص معيّنين عليها ذنباً ! ! بالرغم من أنه لا يملك دليلًا واحداً على حرمة أمثال هذه الوصية ! والأكثر غرابة أنه اعتبر من تلقاء نفسه هذا الذنب ذنباً مغفوراً ؟ !
الموقف الخامس : فاطمة فرَّقت الجماعة وردَّت حكم الله وسخطت حكمه . . .
قال : ( ثم إذا عارض معارض وقال : أبو بكر وعمر وليا الأمر ، والله قد أمر بطاعة أولي الأمر ، وطاعة ولي الأمر طاعة لله ومعصيته معصية لله ، فمن سخط أمره وحكمه فقد سخط أمر الله وحكمه ) . ثم أخذ يشنّع على علي وفاطمة رضي الله عنهما بأنهما ( ردّا أمر الله ، وسخطا حكمه ، وكرها ما أرضى الله ؛ لأن الله يرضيه طاعته وطاعة ولي الأمر ، فمن كره طاعة ولي الأمر فقد كره رضوان الله ، والله يسخط لمعصيته ، ومعصية وليّ الأمر معصيته ، فمن
هامش
( 1 ) تبعاً للروايات التي قرأناها سلفاً الصريحة في كونها عليها السلام : سيدة نساء أهل الجنة وسيدة نساء هذه الأمّة . . . .