تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فكيف يذكر في معرض الثناء عليها والاحتجاج لها مثل هذا الذي لا يحكيه ولا يحتجّ به إلا مفرط في الجهل ، ولو وصّى موصٍ بأن المسلمين لا يصلّون عليه لم تنفَّذ وصيّته ، فإنّ صلاتهم عليه خير له بكلّ حال . ومن المعلوم أن إنساناً لو ظلمه ظالم ، فأوصى بأن لا يصلّي عليه ذلك الظالم ، لم يكن هذا من الحسنات التي يُحمد عليها ، ولا هذا مما أمر الله به ورسوله . فمن يقصد مدح فاطمة وتعظيمها ، كيف يذكر مثل هذا الذي لا مدح فيه بل المدح في خلافه ، كما دلّ على ذلك الكتاب والسنّة والإجماع ؟ ! « 1 » . إن ما ذكره من أن العلامة الحلّي ذكر ذلك في ( معرض الثناء عليها والاحتجاج لها ) ليس بصحيح ؛ إذ الكلام ليس في الثناء على الزهراء عليها السلام والاحتجاج لها ، وهو ما صنّف فيه الشيعة قديماً وحديثاً الكثير من المصنّفات المطوّلة والمختصرة ، بل في الاحتجاج على أن ( مذهب الإمامية واجب الاتّباع ) وأنهم لم يتعصّبوا في غير الحقّ كما فعل غيرهم ، ولم يبدِّلوا أحكام الشريعة ويبتدعوا فيها معاندةً لغيرهم من مخالفيهم ، وكان ما ذكره العلَّامة الحلي هو من باب التمثيل على حقيقة هذا الأمر ووقوعه لدى مخالفي الإمامية . إذن ؛ فتحريف ابن تيمية لسياق كلام ابن المطهَّر نحو أمر لم يكن محلًا لكلامه ؛ ثم نعته بأنه مما ( لا يحكيه ولا يحتجّ به إلا مفرط في الجهل ) هو نوع من المغالطة والتزييف الرخيص ، هذا أولًا . ثانياً : إن دلالة وصية سيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام على الحنق والغضب ، مما لا يحتاج إلى دليل ، وصلاة المسلم على غيره زيادة له في الخير أيضاً وليس للميت فحسب . صحيح أنه ( لا يضرّ أفضل الخلق أن يصلي
هامش
( 1 ) منهاج السنة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 247 - 248 .