تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أنهم ارتّدوا بعد رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم إلا نفراً قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفساً أو أنهم فسقوا عامّتهم ، فهذا لا ريب أيضاً في كفره « 1 » . إذن ؛ فأقلّ ما يستحقّه ابن تيمية على عبارته أعلاه ، وكذا ما نقلناه عن مذهبه في الموقف الأول من كون سيدة نساء العالمين طالبة للدنيا ، واستناداً إلى معاييره هو : التأديب والتعزير ، وإلا فقد كان بوسعه أن يلتزم الصمت وعدم الخوض في المسألة وترجيح طرف على طرف آخر ، كما هو يفعل ذلك حين يتعلّق الأمر مع خصوم أهل البيت عليهم السلام وأعدائهم .

الموقف الرابع : إيصاء فاطمة بدفنها ليلًا وعدم الصلاة عليها ، فعل تستحق عليه الذمّ

قال : وكذلك ما ذكره « 2 » من إيصائها أن تدفن ليلًا ولا يصلّي عليها أحد منهم ، هذا لو صحّ « 3 » لكان بالذنب المغفور أولى منه بالسعي المشكور ، فإنّ صلاة المسلم على غيره زيادة خير تصل إليه ، ولا يضرّ أفضل الخلق أن يصلّي عليه شرّ الخلق ، وهذا رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم يصلِّي عليه [ ويسلِّم عليه ] الأبرار والفجّار بل والمنافقون ، وهذا إن لم ينفعه لم يضرّه ، وهو يعلم أن في أمّته منافقين ، ولم ينهَ أحداً من أمّته عن الصلاة عليه ، بل أمر الناس كلَّهم بالصلاة والسلام عليه ، مع أن فيهم المؤمن والمنافق ،
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، الصارم المسلول على شاتم الرسول ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد ، الحرس الوطني السعودي - السعودية : ص 586 . ( 2 ) الضمير يعود على العلَّامة ابن المطهَّر الحلي صاحب كتاب منهاج الكرامة في معرفة الإمامة الذي كتب ابن تيمية كتابه هذا للردّ عليه . ( 3 ) وهو صحيح قطعاً في عقيدة ابن تيمية لوروده في صحيح البخاري كما أشرنا سابقاً ، وابن تيمية يعلم ذلك ولكنه يلبّس الموضوع على قرَّائه .