الموقف الثالث : هجران فاطمة وعدم كلامها مع الخليفة الأول كان قدحاً فيها
قال : ومن طلب أن يحكم له بغير حكم الله ورسوله فغضب وحلف أن لا يكلّم الحاكم ، ولا صاحب الحاكم ، لم يكن هذا مما يُحمد عليه ، ولا مما يُذمّ به الحاكم ، بل هذا إلى أن يكون جرحاً أقرب منه إلى أن يكون مدحاً « 1 » .
بناء على ما ورد أعلاه ، تكون سيّدة نساء العالمين عليها السلام من الصحابيات المجروحات ، ويكون إيراد البخاري لحديث وجْدها على أبي بكر - طبقاً لفهم ابن تيمية - للقدح فيها عليها السلام ، علماً أن ابن تيمية نفسه يقول في كتابه ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) إن من سبّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله سبّاً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم كان مستحقّاً للتأديب والتعزير ! قال : وأما من سبَّهم سبّاً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم ، مثل : وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلّة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك فهذا هو الذي يستحقّ التأديب والتعزير [ . . . ] . وأما من لعن وقبّح مطلقاً ، فهذا محلّ الخلاف فيهم [ . . . ] . وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم
هامش
الدارقطني ، جمع وترتيب : محمد مهدي المسلمي وآخرين ، عالم الكتب - بيروت ، ط 1 ، 1422 ه - - 2001 م ، ج 1 ، ص 213 ، رقم 1006 ) ، وقال عنه ابن حجر : صدوق ربما أخطأ ( تقريب التهذيب ، دراسة وتحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية - بيروت ، ط 2 ، 1415 ه - - 1995 م ، ج 1 ، ص 215 ، رقم 1326 ) .
وبما تقدم أعلاه نعرف أن تضعيف الحسين بن زيد مختلف عليه ، وهناك من وثّقه ، وعليه تكون الرواية عنه صحيحة كما قال الحاكم النيسابوري .
وبهذا يتبيّن أن ما قاله ابن تيمية من عدم رواية هذا الحديث في الكتب المعروفة وأنه يخلو من الإسناد الصحيح والحسن ، باطل وغير صحيح .
( 1 ) منهاج السنة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 243 .