تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وهذا مما لا يوافقه عليه خصمه ؛ إذ المنافقون يطلبون ما ليس لهم فيه حقّ ، وهو سبب ذمّ الله تعالى لهم ، وليس سبب ذمّهم عموم المطالبة حتى ولو كان الطلب حقّاً ؛ ولذا قدّمت الآية الكريمة سبب كونهم على الباطل فقالت : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ أي يعيبك ويطعن عليك ، ثم قابلت ذلك بدعوتهم للتسليم لله ورسوله وترك التلميز والطعن عليه صلى الله عليه وآله فقالت : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ . إذن فابن تيمية هو وحده حصراً من يستحقّ أن يوصف بكونه قادحاً في سيدة نساء العالمين عليها السلام وليس من يعتقد أنها لا تغضب إلا لله تعالى ويؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني وأن إغضاب رسول الله لا يكون إلا إغضاباً لله سبحانه « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد علَّق ابن تيمية على قول العلَّامة الحلّي برواية أهل السنّة لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله ( يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) بأنه : كذب منه ، ما رووا هذا عن النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ، ولا يعرف هذا في شيء من كتب الحديث المعروفة ، ولا له إسناد معروف عن النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم : لا صحيح ولا حسن . أقول : وما ذكره ابن تيمية باطل ؛ فقد ذكرته جملة من كتب الحديث وصحّحه أو حسّنه بعض الأعلام ، وإليك أسماء جملة منهم : 1 . فقد رواه الحافظ أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي الشافعي ( ت 807 ه - ) في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، تحقيق : عبد الله محمد الدرويش ، دار الفكر - بيروت ، 1414 ه - - 1994 م ، ج 9 ، ص 328 ، ح 15204 . وقال : رواه الطبراني وإسناده حسن . 2 . وذكره أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في المعجم الكبير ، تحقيق : حمدي بن عبد المجيد السلفي ، مكتبة ابن تيمية - القاهرة ، ج 1 ، ص 108 ، ح 182 . وكذا : ج 22 ، ص 401 ، ح 1001 ، وعلّق محقّق الكتاب على الحديث الأول بأنه وجد في هامش