إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ « 1 » فذكر الله قوماً رضوا إن أعطوا ، وغضبوا إن لم يُعطَوا ، فذمّهم بذلك ، فمَن مدَح فاطمة بما فيه شبه من هؤلاء ، ألا يكون قادحاً فيها ؟ « 2 » .
من الواضح أن القول بمشابهة فعل الصدّيقة الزهراء عليها السلام عند مطالبتها بفدك وغضبها لمنعها من ذلك بما كان يفعله المنافقون من الرضا حال عطاء رسول الله لهم من الصدقات وسخطهم حال منعهم منها ، لا يجرؤ على التفوّه به إنسان مسلم يستمع إلى نبيّه الموصوف بأنه ومَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى « 3 » وهو يقول بحقّها بأنها سيدة نساء أهل الجنة .
قد يتمسّك البعض بعبارة ابن تيمية حين يقول : من مدح فاطمة بما فيه شبه من هؤلاء ألا يكون قادحاً فيها فيفهم منها : أنه يريد أن ينفي عن الصديقة الزهراء غضبها على الخليفة الأول ، وأن عبارته دافعها حرص ابن تيمية على أن لا ينسب إليها عليها السلام ما قد يكون قدحاً فيها ؛ فيستنتج أن ابن تيمية في عبارته هذه كان محبّاً للزهراء عليها السلام مهتمّاً بتنزيه جانبها .
إلَّا أن واقع الأمر ليس كذلك :
إذ إن ابن تيمية على عِلم بما ورد في صحيح البخاري وغيره من المصادر عن عائشة قولها إن الزهراء وجدت « 4 » على الخليفة الأول ( من
هامش
( 1 ) التوبة : 58 - 59 .
( 2 ) منهاج السنة ، مصدر سابق : ج 4 ، 245 - 246 .
( 3 ) النجم : 3 - 4 .
( 4 ) راجع : صحيح البخاري ، مصدر سابق ، ص 803 ، ح 4240 . قالت : . . . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها [ من فدك ] شيئاً ، فوَجَدَتْ فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت ، وكذا : ص 591 ، ح 3093 ، فيه : فغضبت فاطمة بنت رسول الله فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفّيت . وانظر أيضاً : القشيري ، مسلم بن الحجاج النيسابوري ، صحيح مسلم ، اعتنى به : أبو صهيب الكرمي ، بيت الأفكار الدولية ، 1419 ه - - 1998 م ، ص 729 ، كتاب الجهاد والسير ، باب قول النبي : لا نورّث ما تركنا فهو صدقة ، ح 1759 .