بناءً على النصّ أعلاه ، تكون سيدة نساء العالمين عليها السلام طالبةً لأمر دنيوي لا تستحقّه ، آسيةً على ما فاتها من أمر الدنيا ، في حين إنّ منعها من قبل الخليفة الأول كان لأجل الله .
وابن تيمية يخرج هنا عن نمط استدلاله في أمثال هذه المواقف ؛ إذ إن أقل ما يقال إن على ابن تيمية أن يقول في مثل موقف الزهراء هنا مما يتّسق مع معتقداته ، هو : ( إن الزهراء كانت على خطأ إلا أنها مجتهدة متأوِّلة مأجورة ) فبمثل هذا الكلام اعتذر عن معاوية بن أبي سفيان وأمثاله من الخارجين على الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فما عساه حال دون أن يعامل سيدة نساء العالمين بمثل ما عامل به معاوية ؟ ! لماذا يتورّع ابن تيمية عن الخوض في نزاعات الصحابة وخلافاتهم معتبراً أن الموقف الصحيح هو الامتناع عن الحديث فيما شجر بين الصحابة ، في حين نراه هنا لا يتردَّد في عدّ سيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام طالبةً لغير ما تستحقّ ، وأنّ حزنها لأجل حظّها القليل من الدنيا ؟ !
الموقف الثاني : فعل فاطمة يُشبه أفعال المنافقين
قال ابن تيمية : أوليس الله قد ذمّ المنافقين الذين قال فيهم : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ