1 . أن يبيّن أن ذلك يلزم غيره من الأنبياء ، فإنهم جاءوا بذلك أو بأعظم منه .
2 . أن يبيّن أن تلك الحجة لا تصلح أن يعارض بها ما جاءت به الأنبياء .
3 . أن يبيّن فساد تلك الحجة العقلية .
لا خلاف لنا مع ابن تيمية بخصوص هذه الخطوات المنهجية الثلاث ، ولطالما اعتمدها علماء المسلمين في نقاشاتهم : الداخلية منها التي يكون طرفاها مسلمين ، أو الخارجية التي يكون طرفها الثاني غير مسلم ، على أن الصيغة الشهيرة للقاعدة الأولى ( الإلزام ) هي : ( ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ) وليس ( ألزموهم بما يلازم أقوالهم ) ؛ والفرق بين الصيغتين هو : أن مناقشة الخصم في الصيغة الأولى تنصبّ بنحو مباشر على ما يلتزم به الخصم ، ويكون كلُّ الحديث عن كشف التناقض الداخلي في كلامه ، في حين إن مناقشة الخصم في الصيغة الثانية تنصبّ على لوازم ما يلتزم به ، ويكون الحديث فيها مركَّزاً بنحو خاصّ على ما يلزم من أقواله في الموارد الأخرى المشابهة لموضوع المناقشة ، والكشف عما يستتبعه قول الخصم من تناقضات فيها ، وهذا الخروج بالمناقشة من المركز إلى الأطراف قد يخلق إلزامات باطلة لا سيَّما في الموضوعات الدينية . ما يهمّنا فعلًا هو ما يفهمه ابن تيمية من الخطوة الأولى ، لا سيَّما فيما يتعلق بتطبيقها داخلياً في نقاشات المسلمين فيما بينهم .
يقول ابن تيمية في ذلك :
فلا يقدح أحد بحجة عقلية في محمد صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم إلا كان ذلك قد جاء بطريق الأَولى في غيره من الأنبياء ، كما بيّنا في الردّ على الرافضة : أنه لا يقدح أحد في الخلفاء الثلاثة : أبي بكر وعمر وعثمان ، إلا أمكن أن يقدح بمثل ذلك وبأعظم منه في علي ، فيمتنع أن يكون علي سليماً من القوادح في
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 224
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٤