المسجد ، ثم حُمل إلى مكّة فتوفِّي بها « 1 » .
ونظراً لكلّ ما تقدم قال الذهبي : إن فيه قليل تشيّع وانحرافاً عن خصوم الإمام علي ، كمعاوية وعمرو ، والله يسامحه .
3 . الإمام الحافظ أبو محمد عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي مولاهم الكوفي .
وصفه الذهبي « 2 » فقال : أول من صنّف المسند على ترتيب الصحابة بالكوفة ، وكان صاحب عبادة وليل ، وكان من حفّاظ الحديث ، مجوداً للقرآن [ . . . ] وتصدَّر للإقراء والتحديث .
ونقل توثيقه عن رجالات علم الجرح والتعديل كابن معين وأبي حاتم وأبي نعيم وغيرهم ، وقال : قال أحمد بن عبد الله العجلي : ثقة ، رأس في القرآن ، عالم به ، ما رأيته رافعاً رأسه ، وما رُئي ضاحكاً قط .
ومع أن الحافظ العبسي روى بسنده عن علي عليه السلام أنه قال : خيرنا بعد نبيّنا أبو بكر وعمر وهي رواية تدلّ - كما استنتج الذهبي ذلك وهو محقّ - على تقديمه الشيخين على عليّ ، إلا أن ذلك لم يبرئه من الطعن عليه بالرفض ! والمقصود رفضه لمعاوية وعموم خصوم الإمام علي وليس الخلفاء السابقين عليه عليه السلام . نقل ابن مندة أنه لم يدَع أحداً اسمه معاوية يدخل داره . فقيل : دخل عليه معاوية بن صالح الأشعري ، فقال : ما اسمك ؟ قال : معاوية . قال : والله لا حدَّثتُك ، ولا حدَّثت قوماً أنت فيهم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 14 ، ص 132 . وقد صحَّح الذهبي محلّ وفاته فقال : ( وصوابه : إلى الرملة ) .
( 2 ) المصدر السابق : ج 9 ، ص 553 - 557 ، رقم الترجمة : 215 .