من هنا قال الذهبي : صحب حمزة [ بن حبيب أبو عمارة التيمي الكوفي الزيات القارئ ( 80 - 156 ) ] ، وتخلَّق بآدابه ، إلا في التشيع المشؤوم ، فإنه أخذه عن أهل بلده المؤسَّس على البدعة وكان ينال من خصوم علي « 1 » .
ثانياً : توثيق ومدح من يناصب أهل البيت
ما تقدّم نماذج أولية وسريعة من تطبيقات المعلَم الأول في الإسلام الأموي ، وهو الطعن فيمن يحب علياً ويتوقّف أو ينال من خصومه ، اخترناها من كلمات الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه الشهير ( سير أعلام النبلاء ) ودونها العشرات من التطبيقات الأخرى التي وردت في مصنّفات علماء التراجم والتاريخ أعرضنا عنها لأننا لا نريد في هذا البحث استيعاب هذه التطبيقات ، وإنما نروم تكوين فكرة لدى القارئ بشأن بعض القضايا المفصلية في تاريخ الفكر الإسلامي تشكّل في نظرنا مفاتيح لا غنى له عن معرفتها حين يهمّ بقراءة هذا التاريخ وتقييمه ، وسيكون بوسع القارئ الحصول على نماذج أكثر إذا ما عزم الوقوف بنفسه على هذه الظاهرة الخطيرة في تاريخنا الفكري .
هذا مع أن القاعدة المشار إليها أعلاه معكوسة أيضاً ، أي أن أصحاب الإسلام الأموي كما يطعنون فيمن يحب علياً ويخاصم معاوية ويغمزون فيما يرويه وينقله من أخبار أو فيما يفصح عنه من مواقف ، فإنهم في المقابل يوثّقون من يحبّ معاوية ويخاصم علياً ولا يجدون غضاضة في قبول ما يرويه ، بل وصل الحدّ إلى تفضيلهم هؤلاء على من يشايع علياً ويحبّه واعتبارهم إيّاهم أوثق وأكثر احترازاً في الدين ممن يوالونه عليه السلام !
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 9 ، ص 555 و 556 .