حجر العسقلاني في مقدّمة كتابه ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) المسمّى ( هدي الساري ) في الفصل الذي عقده لتمييز أسباب الطعن ؛ قال :
فصل : في تمييز أسباب الطعن في المذكورين ، ومنه يتّضح من يصلح منهم للاحتجاج به ومن لا يصلح ، وهو على قسمين :
الأول : من ضعّفه بسبب الاعتقاد ، وقد قدَّمنا حكمه ، وبيَّنا في ترجمة كل منهم أنه ما لم يكن داعية أو كان وتاب أو اعتضدت روايته بمتابع وهذا بيان ما رموا به . . . « 1 » .
ثم يشرع في بيان أسباب الطعن التي منها التشيّع فيقول معرِّفاً :
والتشيع : محبّة علي وتقديمه على الصحابة ؛ فمن قدَّمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيّعه ، ويطلق عليه : رافضي ، وإلّا فشيعي ، فإن إنضاف إلى ذلك السبُّ أو التصريح بالبغض فغالٍ في الرفض ، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشدّ في الغلوّ « 2 » .
وفي حديثه عن أبي نُعيم الكوفي الفضل بن دُكَين بن حماد الملائي الذي طعن فيه لتشيعه ، يتّضح أن أصل الطعن كان بسبب اتهامه بسبّ معاوية ، يقول ابن حجر :
الفضل بن دُكَين أبو نعيم الكوفي أحد الأثبات ، قرنه أحمد بن حنبل في التثبّت بعبد الرحمن بن مهدي ، وقال : إنه كان أعلم بالشيوخ من وكيع ،
هامش
( 1 ) ابن حجر أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني ، هدي الساري مقدّمة فتح الباري شرح صحيح البخاري ، تحقيق وتعليق : عبد القادر شيبة الحمد ، الرياض ، ط 1 ، 1421 ه - - 2001 ، ص 483 .
( 2 ) المصدر السابق .