تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

تأثيرات السياسة الأموية على علم الجرح والتعديل

أولًا : الطعن والغمز فيمن يشايع أهل البيت

قد يتّفق معنا البعض في أن سياسة البيت الأموي إزاء عترة الرسول صلَّى الله عليه وآله كانت قائمة على العداوة والبغضاء ، وأنهم فعلوا الكثير من الجرائم والمنكرات بحقّهم عليهم السلام وانحرفوا بذلك عن جادّة الإسلام القويم ، ولكن تلك السياسة الجائرة - كما قد يتصور هذا البعض - أضحت جزءاً من التاريخ ولم يعد لها أيّ حضور أو تأثير في حياتنا المعاصرة ؛ لذا فإن من الأفضل عدم استنزاف الوقت والجهد في بحثها ودراستها ، والانصراف بدلًا عنها إلى أبحاث أخرى أكثر فائدة وجدوى . لا يبدو لي هذا التصور سليماً ، ولا مستوعباً لحجم التأثيرات الهائلة التي تركتها هذه السياسة الأموية على جميع مناحي الفكر الإسلامي ولا سيَّما على أهمّ مصدر لدى المسلمين بعد القرآن الكريم - أعني : السنّة النبوية الشريفة - وعلى التاريخ الحقيقي للإسلام ، وما طال فهمنا لمجريات مجتمع الرسالة وما وقع فيه من أحداث وتشويهات . لقد أوضحنا في أبحاث سابقة لنا : أن أتباع الإسلام الأموي من رجالات علم الجرح والتعديل أرسوا قاعدة في منتهى الخطورة ، مفادها : أن الشخص ما لم يترضَّ على خصوم الإمام عليّ لا يعدّ من أهل السنّة ، وأنّ مجرد التشيّع لعلي وأهل بيته عليهم السلام يوجب الطعن في قائله ، ووضعه موضع التهمة والشكّ ، وكان ممن وضع الأساس النظري لهذه القاعدة ابن