الشخصية الرابعة : هو العلّامة المؤرّخ الكبير تقي الدين المقريزي الذي ألَّف رسالة أسماها ( النزاع والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم ) أوضح فيها بعض أبعاد هذه السياسة الأموية . وقد تقدّم أعلاه حديث العلامة العلايلي عنه ونصحه القارئ الكريم بقراءتها والاطلاع عليها وثنائه على مؤلّفها .
وبالرغم من تحفّظنا على بعض ما ورد في هذه الرسالة من آراء وتحليلات ونقولات للمقريزي نعدّها خاطئة وباطلة ، فإننا لا نعدم صحة ما تقدّم به الشيخ العلايلي في نصيحته وجدوى أن يطّلِع القارئ الكريم عليها . وبما أن الرسالة صغيرة الحجم وبوسع القارئ مطالعتها بفترة وجيزة ، فإننا سنكتفي بنقل أهمّ ما جاء في مقدّمة المؤلف مما يتعلّق بموضوعنا ، تاركين للقارئ أن يتابع تفاصيل فصول الرسالة بنفسه .
قال المقريزي في مطلع رسالته :
أما بعد : فإني كثيراً ما كنت أتعجّب من تطاول بني أمية إلى الخلافة مع بعدهم من جذم رسول الله وقرب بني هاشم ؛ وأقول : كيف حدَّثتهم أنفسهم بذلك ؟ وأين بنو أمية وبنو مروان بن الحكم طريد رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ولعينه من هذا الحديث ، مع تحكّم العداوة بين بني أمية وبني هاشم في أيام جاهليتهما . ثم شدّة عداوة بني أمية لرسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم وبمبالغتهم في أذاه ، وتماديهم على تكذيبه فيما جاء به منذ بعثه الله عَزَّ وجَلَّ بالهدى ودين الحق ، إلى أن فتح مكة شرّفها الله تعالى ، فدخل من دخل منهم في الإسلام كما هو معروف مشهور ، وأردّد قول القائل :
كم من بعيد الدار نال مراده * وآخر داني الدار وهو بعيد
فلعمري ، لا بعد أبعد مما كان بين بني أمية وبين هذا الأمر ؛ إذ ليس لبني