تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
حدَّثنا شعبة ، عن مسعر ، عن زياد بن علاقة ، عن عمِّه : أن المغيرة بن شعبة سبَّ عليَّ بن أبي طالب ، فقام إليه زيد بن أرقم ، فقال : يا مغيرة ، ألم تعلم أن رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم نهى عن سبّ الأموات ، فلِمَ تسبّ علياً وقد مات ؟ « 1 » . وهذا الحديث يوضح أجواء الإرهاب الفكري التي كان يعيشها بعض الصحابة في عصر أحد أهمّ القائمين بتطبيق السياسة الأموية ، لا سيَّما فيما يتعلّق بقضية الإمام علي عليه السلام ؛ إذ لم يستطع زيد بن أرقم أن ينهى المغيرة أو أن يقف أمام هذه السياسة بأكثر من تذكيره بأن علياً ميّت وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبّ الأموات ! ! دون أن يكون بوسعه أن يذكِّره بفضائل أمير المؤمنين وسابقته في الإسلام وجهاده في سبيل الله أو أن يذكر على مسامعه بعض ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله من أن بغض عليٍّ نفاق ، بل لم يكن بوسعه حتى أن يأتي بذكر ما تعتقد مدرسة الصحابة به من أحاديث ، كالقول إنه عليه السلام أحد العشرة المبشَّرة بالجنة أو أنه خليفة المسلمين . . كلُّ ذلك سببه الخوف من تهمة مخالفة السلطان والخروج على
هامش
( 1 ) الحاكم النيسابوري ، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد ، المستدرك على الصحيحين ، طبعة متضمّنة انتقادات الذهبي ، وبذيله : ( تتّبع أوهام الحاكم التي سكت عنها الذهبي ) لأبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي ، دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة ، ط 1 ، 1417 ه - - 1997 م ، ج 1 ، ص 536 ، الحديث 1420 . وهذا الحديث صحَّحه الذهبي والوادعي ( راجع المصدر أعلاه ) والألباني أيضاً ( انظر : سلسلة الأحاديث الصحيحة وشئ من فقهها وفوائدها ، مكتبة المعارف - الرياض ، ج 5 ، ص 520 ، الحديث 2397 ) ، قال الأخير : وقال [ الحاكم ] : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . قلتُ : وهو كما قالا ) .