تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ولما نزلت هذه الآية فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ دعا رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللَّهم هؤلاء أهلي ) « 1 » . وقد حاول النووي شارح صحيح مسلم أن يدافع عن معاوية ويبرئه مدّعياً أن الحديث ليس صريحاً بأن معاوية أمر سعداً بالسبّ فقال : قال العلماء : الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابيّ يجب تأويلها ، قالوا : ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله ؛ فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبّه ، وإنما سأله عن السبب المانع له من السبّ ، كأنه يقول : هل امتنعت تورّعاً أو خوفاً أو غير ذلك ، فإن كان تورّعاً وإجلالًا له عن السبّ فأنت مصيب محسن ، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر . ولعلّ سعداً قد كان في طائفة يسبّون فلم يسبَّ معهم وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم ، فسأله هذا السؤال . قالوا : ويحتمل تأويلًا آخر أن معناه : ما منعك أن تخطِّئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حُسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ « 2 » . وهذه محاولة دفاعية فاشلة وعقيمة ، ليس فقط للمقابلة - بين قوله
هامش
( 1 ) القشيري ، مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، اعتنى به : أبو صهيب الكرمي ، بيت الأفكار الدولية ، 1419 ه - - 1998 م ، ص 979 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل علي بن أبي طالب ، الحديث 2404 . ( 2 ) النووي ، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مري ، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، المطبعة المصرية بالأزهر ، ط 1 ، 1347 ه - - 1929 م ، ج 15 ، ص 175 - 176 . وعنه : المباركفوري ، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم ، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ، ضبطه وراجع أصوله وصحّحه : عبد الرحمن محمد عثمان ، طبعة دار الفكر ، ج 10 ، ص 228 ، الحديث 3808 .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 176 | السيد كمال الحيدري