( أمَرَ ) وقوله ( ما منعك أن تسبَّ ) مع ما لمكانة الفاء بينهما في قوله : ( فقال ) من وضوح في وحدة ما تعلق به الامتناع ( وهو سبّ علي ) مع ما كان مورداً للأمر ، وإلا لو كان الأمر صادراً بشأن موضوع آخر لكان ذكره من قبل الراوي مجرد لغوٍ وحشو - بل ولما سيأتي من نصوص أخرى صريحة في كون معاوية الآمر بالسبّ . علماً أن شيخ مشايخ هذا الاتجاه ، الذابّ عن بني أمية المناصر لهم ، أعني به الشيخ ابن تيمية الحراني ، قد اعترف في أكثر من موضع في كتابه ( منهاج السنة النبوية ) بأن معاوية أمر سعداً بالسبّ « 1 » .
الشاهد الثاني : ما ورد في ( المستدرك على الصحيحين ) للحاكم النيسابوري ، قال :
حدَّثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان ، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، حدَّثنا رجاء بن محمد العذري ، حدَّثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين ،
هامش
( 1 ) حيث قال : ( وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسبّ فأبى . . . ) ، راجع : منهاج السنة النبوية ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 42 . وقد ردّ بعض شرَّاح صحيح مسلم المعاصرين محاولة النووي فقال :
ويحاول النووي تبرئة معاوية من هذا السوء فيقول : . . . وبعد أن ينقل عبارة النووي التي ذكرناها أعلاه يقول : وهذا تأويل واضح التعسّف والبعد ، والثابت أن معاوية كان يأمر بسبّ علي ، وهو غير معصوم ، فهو يخطئ ، ولكننا يجب أن نمسك عن انتقاص أيٍّ من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ، وسبّ علي في عهد معاوية صريح في روايتنا التاسعة . راجع : لاشين ، موسى شاهين ، فتح المنعم شرح صحيح مسلم ، دار الشروق ، ط 1 ، 1423 ه - - 2002 م ، ج 9 ، ص 332 . وعبارته الأخيرة يشير بها إلى الرواية الأخيرة من ( باب فضائل علي بن أبي طالب ) في صحيح مسلم .