اشتدّ الخطب فتنقّصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنّة ، ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفَّروه ، مضموماً ذلك منهم إلى عثمان ، فصار الناس في حق عليّ ثلاثة : أهل السنّة والمبتدعة من الخوارج والمحاربين له من بني أمية وأتباعهم ، فاحتاج أهل السنّة إلى بثّ فضائله ، فكثر الناقل لذلك لكثرة من يخالف ذلك « 1 » .
المصدر الرابع : ما ذكره بعض الباحثين المعاصرين وهو أبو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي في كتابه ( الأنوار الباهرة بفضائل أهل البيت النبوي والذرية الطاهرة ) عند بيانه للسبب الثالث الذي دعاه لتأليف هذا الكتاب ، قال : ردّ مزاعم الغلاة بصفة عامّة الذين يرمون أهل السنّة بالنصب ويتّهمونهم على الإطلاق بعداوة أهل البيت والانحراف عنهم . وهذا شطط في القول وظلم لأهل السنّة ؛ فإن المسلمين من غير الشيعة لم يزالوا ولا يزالون يحبّون أهل البيت ويحترمونهم ويجلّونهم وينزلونهم المقام اللائق بهم ، وهم أحسن حالًا من الشيعة ؛ فإن أهل السنّة يحبّون أهل البيت الأطهار ومن تناسل منهم كما يحبّون أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ويحترمونهم ويترضّون عليهم كأهل البيت « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن حجر ، أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، قرأ أصله تصحيحاً وتحقيقاً وأشرف على مقابلة نسخه المطبوعة والمخطوطة : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، رقّم كتبه وأبوابه وأحاديثه : محمد فؤاد عبد الباقي ، قام بإخراجه وصحَّحه وأشرف على طبعه : محبّ الدين الخطيب ، دار المعرفة - بيروت ، 1379 ، ج 7 ، ص 71 ، باب مناقب علي بن أبي طالب .
( 2 ) الأنوار الباهرة بفضائل أهل البيت النبوي والذرية الطاهرة ، مصدر سابق : ص 6 .