وأكثر السابقين الأولين كانوا من القعود « 1 » .
وقد نصّ ابنُ تيمية في أكثر من موضع من كتبه على أن كثيراً من بني أمية وشيعتهم وأتباعهم كانوا يسبّون الإمام علياً ويبغضونه « 2 » وأن رعية معاوية
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ، منهاج السنة النبوية ، تحقيق : محمد رشاد سالم ، مؤسسة قرطبة ، ط 1 ، 1406 ه - - 1986 م ، ج 7 ، ص 55 . أما ادعاء ابن تيمية أن أكثر السابقين الأولين كانوا من القعود ، فهو واحد من تلبيساته وتشويهاته للتاريخ الإسلامي ، وسوف يتضح في محلّه أن الصحيح هو أن أغلب من بقي من الصحابة ، لا سيَّما السابقين الأولين ، كانوا مع الإمام علي عليه السلام في حروبه . ولكي لا ينتظر القارئ الكريم كثيراً ما سيأتي من تحقيقنا لهذا الموضوع ، أكتفي الآن بنقل ما سطَّره قلم أحد الباحثين المعاصرين من أهل السنّة ؛ إذ قال في معرض حديثه عن أدلة أحقية الإمام علي عليه السلام وصوابه في حروبه مع معاوية - بعد أن وصفها ب - الكثيرة وأن أظهرها وأصرحها الحديث النبوي : تقتل عمّاراً الفئة الباغية - إنه لم يكن مع معاوية إلا القليل من الصحابة ثم فسَّر عبارته هذه بقوله :
قلتُ : قليل من الصحابة ؛ لأنه لم يكن معه إلا عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، والنعمان بن بشير ، ومعاوية بن حُدَيْج ، ومسلم بن مخلد ، في آخرين قلائل . بينما كان مع سيّدنا علي رضي الله عنه سبعون بدرياً ، وسبعمئة من أهل بيعة الرضوان ، وأربعمئة من سائر المهاجرين والأنصار . . . .
راجع : التليدي ، أبو الفتوح عبد الله بن عبد القادر ، الأنوار الباهرة بفضائل أهل البيت النبوي والذرية الطاهرة ، مكتبة الإمام الشافعي ودار ابن حزم ، ط 1 ، 1417 ه - ، ص 69 .
( 2 ) انظر مثلًا : منهاج السنة ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 210 . ومجموعة الفتاوى ، اعتنى بها وخرَّج أحاديثها : عامر الجزار وأنور الباز ، دار الوفاء ، ط 5 ، 1426 ه - - 2005 م : ج 4 ، ص 276 وص 298 .