تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
القرطبي ، يعني : إن ائتمرتم بأوامر كتابه وانتهيتم بنواهيه ، واهتديتم بهدي عترتي واقتديتم بسيرتهم ، اهتديتم فلم تضلّوا . قال القرطبي : وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبّتهم وجوبَ الفروض المؤكَّدة التي لا عذر لأحد في التخلّف عنها . هذا مع ما عُلم من خصوصيتهم بالنبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم وبأنّهم جزء منه ، فإنهم أصوله التي نشأ عنها وفروعه التي نشأوا عنه ، كما قال : فاطمة بضعة مني . ثم يواصل عبارته بقوله : ومع ذلك ، فقابل بنو أمية عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق ؛ فسفكوا من أهل البيت دماءهم ، وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم وخرّبوا ديارهم ، وجحدوا شرفهم وفضلهم ، واستباحوا سبيهم ولعْنَهم ، فخالفوا المصطفى صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في وصيّته ، وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته ، فواخجلهم إذا وقفوا بين يديه ، ويا فضيحتهم يوم يُعرَضون عليه « 1 » . إن ما يشير إليه المناوي في هذا الجزء الأخير من عبارته هو تحديداً صلب مشكلة الإسلام الأموي الذي حاول جاهداً احتكار تمثيل مدرسة الصحابة بالرغم من مناقضته الواضحة والصريحة لأسس هذه المدرسة وتعاليمها ، لاسيَّما في موقفه من عترة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وقد صرَّح أكثر من واحد من أعلام المسلمين بهذه الحقيقة ، كما سيتّضح في البحث اللاحق .
هامش
( 1 ) المناوي ، محمد المدعو عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي الحدادي القاهري ، فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ، ضبطه وصحَّحه : أحمد عبد السلام ، منشورات محمد علي بيضون ودار الكتب العلمية ، بيروت ، 1422 ه - - 2001 : مج 3 ، ص 19 - 20 ، الحديث رقم 2631 .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 170 | السيد كمال الحيدري