صنع وعي الشاميين وفهمهم للإمام علي عليه السلام وطبيعة علاقتهم به . . . يقول مواصلًا لعبارته السابقة :
كما نشأ جيش علي رضي الله عنه ورعيّته إلا الخوارج منهم - على حبّه والقيام معه ، وبغض من بغى عليه والتبرّي منهم ، وغلا خلق كثير منهم في التشيع . فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يُشاهد فيه إلا غالياً في الحبّ ، مفرطاً في البغض ؟ ومن أين يقع الإنصاف والاعتدال ؟ « 1 » .
في هذه العبارة يختزل الذهبي مشروع معاوية بإنشاء أهل الشام على حبّه وبغض الإمام علي عليه السلام بأنه مشروع سلطة ، يقابله من الضفة الأخرى مشروع سلطة أيضاً ( هو مشروع الإمام علي في أهل العراق ) ينشئ ويربّي رعيّته أيضاً على حبّه وبغض معاوية . أما بالنسبة للجمهور فالمسألة أنهم - في نظر الذهبي - ضحية للتربية السياسية والمناخ الاجتماعي .
لقد سُئلت عدّة مرات من قبل القرّاء المتابعين لكتبي ومحاضراتي : ما هو دليلك على عدِّ شمس الدين الذهبي ناصبياً ؟ وها أنا أذكر للقراء بعض نصوص هذا الرجل التي تدلّ على نصبه . فهل يجهل الذهبي الفرق بين حبّ علي عليه السلام وبغضه ؟ بين من أحبّ علياً وبين من أحبّ معاوية ؟ هل مسألة حبّ علي عليه السلام هي مجرّد تربية ونشأة اجتماعية تُعلَّق على مناخات الصراع السياسي على السلطة أم أن حبّه عليه السلام مسألة تربية القرآن الكريم وتربية رسول الله صلى الله عليه وآله الذي دعا المسلمين لحبّ علي عليه السلام وبغض من يبغضه أو يسبّه أو ينال منه ؟ هل يمكن اختزال حبّ علي عليه السلام وبغضه بكونه مجرّد احتراب سياسي أم أن المسألة هي
هامش
( 1 ) الذهبي ، شمس الدين ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 128 .