مشروع السلطة ودعايتها باتجاه بغض الإمام علي عليه السلام ونصب العداء له ، الذي يقف معاوية على قمّته ، والذهبي وإن لم يصرح بأن معاوية فعل ذلك مباشراً وتحت إشرافه ، إلا أن القارئ يفهم أن تربية أولاد الشاميين وامتلاكهم ب - ( الكرم والحلم والعطاء ) - على حدّ تعبير الذهبي - لم تكن دون هدف وغاية . . . فما هي الغاية من تلك التربية ومن كانت تخدم ؟ إنه النصب وليس شيئاً آخر ، وإلا فهل ولد هذا النصب اعتباطاً ومن فراغ ؟ !
لقد ذكر الذهبي آلية المشروع ونتيجته ، وصمت عن التصريح باسم المسؤول عن تحقيقه ! ولن تترخى فطنة القارئ عن اعتبار معاوية تحديداً المسؤول عن ذلك .
ولكي يتأكد القارئ الكريم من أن الذهبي يعرف أن معاوية هو المسؤول الأول والمباشر عن ذلك ، ننقل الجزء الآخر من عبارته المتقدمة حيث يتحدّث في هذا الجزء عن مشروع الإمام علي عليه السلام في العراق ، عادّاً إياه مشروعاً مقابلًا وندّاً لمشروع معاوية في الشام ، ثم يشرع في ذكر ما يراه تفسيراً لهذه الظاهرة . . . وحيث إن الذهبي يجعل من وعي العراقيين وفهمهم لمعاوية وعلاقتهم به صنيعة لسياسة الإمام علي عليه السلام فيهم ، فإننا نفهم - ومن خلال منطق المقابلة - من هو المسؤول في نظر الذهبي عن
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 155
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٥