تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الشخصي ، بل إن أهداف هذا المشروع وتأثيراته لم تعد تقتصر على الجمهور الذي ربما يوصف بالسطحية والسذاجة الفكرية ، إنما شملت شريحة واسعة من العلماء والمفكّرين المسلمين الذين خدموا في كتبهم وتنظيراتهم هذا المشروع وصنعوا منه مذهباً فكرياً يدعون المسلمين إلى اعتناقه والانخراط فيه ، ومن أهمّ هؤلاء العلماء الذين قادوا هذا المشروع : ابن كثير وابن حجر وابن تيمية وابن القيم والذهبي . كيف فعل معاوية ذلك ؟ لنستمع إلى عبارة الذهبي في كتابه ( سير أعلام النبلاء ) ، قال : وخلف معاوية خلق كثير يحبّونه ويتغالون فيه ويفضّلونه ؛ إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء ، وإما قد وُلدوا في الشام على حبّه . وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة ، وعدد كبير من التابعين والفضلاء ، وحاربوا معه أهل العراق ، ونشؤوا على النصب ، نعوذ بالله من الهوى « 1 » . إن ما يصفه الذهبي ب - الحلم في شخصية معاوية هو الدهاء الذي اتفقت مصادر التاريخ على نعت معاوية به ، أما موضوع الكرم والعطاء فهو تعبير آخر عن سرقة بيت المسلمين واستثماره في أهداف الحاكم الشخصي . . . إلا أن ما يهمّنا في عبارة الذهبي هو وصفه المجتمع الشامي آنذاك بقوله : ونشؤوا على النصب « 2 » . ومن الواضح أن الإنشاء المذكور هو عبارة عن
هامش
( 1 ) الذهبي ، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد ، سير أعلام النبلاء ، أشرف على تحقيق الكتاب وخرّج أحاديثه : شعيب الأرنؤوط ، حقّق هذا الجزء : محمد نعيم العرقسوسي ومأمون صاغرجي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1402 - 1992 ، ج 3 ، ص 128 . ( 2 ) لقد عرّف محقّق كتاب الذهبي النصب فقال : الناصبة ، وهم : المنافقون والمتديّنون ببغض علي فهؤلاء لا يبغضون علياً عليه السلام فقط بل ويتديّنون ويتقرّبون إلى الله ببغض علي عليه السلام . راجع : الذهبي ، شمس الدين ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق ، ج 4 ، ( حقّق هذا الجزء : مأمون الصاغرجي ) ، ص 37 . وهو ما ذكره ابن تيمية أيضاً ، راجع : منهاج السنّة النبوية ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 554 . حيث نصّ على أن النصب هو بغض علي عليه السلام وأولاده .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 154 | السيد كمال الحيدري