تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إذن حتى الآن تبيَّن لنا أن الروايات واضحة وصريحة في أن معاوية كان يسبّ علياً وينال منه ، بل اتّضح لنا أنه كان يأمر بفعل ذلك ، كما لاحظنا ما فعله مع سعد بن أبي وقَّاص . كلّ كلامنا هذا كان في القسم الأول والمرحلة الأولى من علاقة معاوية بموضوع حبّ عليّ وبغضه وقد تبيَّن لنا أن معاوية كان على المستوى الشخصي يسبّ علياً عليه السلام وينال منه ويشتمه على مرأى من الصحابة والمسلمين . أما القسم الثاني من كلامنا عن طبيعة علاقته بموضوع حبّ أو بغض الإمام علي عليه السلام ، وهي المرحلة الثانية والأهمّ من تلك العلاقة ، فقد كانت أوسع دائرة من مجرّد موقفه الشخصي وفعله الفردي بسبّ الإمام علي عليه السلام وشتمه وبغضه ، بل امتدّ الأمر إلى الصعيد الاجتماعي والقواعد الشعبية للمجتمع المسلم ، أي أن معاوية أقام سنّة وظاهرة اجتماعية تمارسها جماهير المسلمين تعتبر سبَّ علي عليه السلام ولعنه أمراً مشروعاً في نظر الإسلام بل ومحبَّباً ومرغّباً فيه ، بل وتحضّ المسلمين على عدّه ديناً يلتزم به المرء المسلم في التقرّب إلى الله تعالى . هنا نجد معاوية يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يربّي جيلًا ومجتمعاً كاملًا على سبّ الإمام علي عليه السلام ولعنه . إننا أمام مشروع ثقافي وفكري وعقائدي يكرِّس كلّ جهود الدولة بما تملك من جهاز إعلامي ( أئمة مساجد ، خطباء صلاة الجمعة ، حلقات الرواة والمدرّسين وغيرهم ) وموارد مالية لقلب موازين الحبّ والبغض في العقل المسلم ، واستحداث معايير جديدة في التعاطي مع مسألة التولّي والتبرّي ، إنها صناعة جديدة كلّ الجدة في خلق مشاعر المسلمين وعواطفهم وتوجيهها في خدمة المشروع السياسي