ولكي يكتشف القارئ هشاشة محاولة الذهبي في الدفاع عن معاوية ، ما عليه إلا أن يدقّق في كلمتيه : ( تأويل سائغ في الجملة ) و ( إن شاء الله مغفور ) ليعرف مدى ما في هاتين العبارتين من رخاوة ولين ورجاء متحايل سيُرتّب عليهما نتيجة في منتهى الخطورة ، وهي دمج معاوية بنحو جازم في ( الذين آمنوا ) الذين حثَّت الآية المؤمنين أن يدعو الله تعالى بأن لا يجعل في قلوبهم غلّا لهم ؟ ! فبدل أن يكون معاوية منافقاً بمنطق حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) صار معاوية تبعاً لمحاولة الذهبي الخجولة في البداية ( مؤمناً ) ، لا يُشكّ في إيمانه في النهاية ؟ !
لنترك الذهبي في بصيرته التي يتشدّق بها ، ولنواصل ما بدأنا به من أصل الموضوع وهو إنشاء معاوية وتربيته لمجتمع بأسره على بغض الإمام علي عليه السلام ، فقد وصل الأمر بالمجتمع الإسلامي أن يترك سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله خوفاً من معاوية أن يأخذهم بجريرة حبّ الإمام علي عليه السلام ! وإليك قارئي الكريم هذين الحديثين اللذين يغنيانا عن الكثير من نظائرهما حيث ترك الناس سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله خوفاً من معاوية أن يتّهمهم بحبّ الإمام علي عليه السلام :
1 . ورد في سنن النسائي ( وصحَّحه الألباني ) ما يلي :
( عن سعيد بن جبير ، قال : كنت مع ابن عباس بعرفات ، فقال : ما لي لا أسمع الناس يلبّون ؟ قلت : يخافون من معاوية . فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبّيك اللهم لبّيك لبّيك ! فإنهم قد تركوا السنّة من بغض علي ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الألباني ، محمد ناصر الدين ، صحيح سنن النسائي ، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، الرياض ، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة ، 1419 - 1998 ، ج 2 ، ص 343 ، الحديث 3006 ، وقد صحح هذه الرواية أيضاً صاحب ( التعليقات السلفية على متن النسائي ) ج 1 ، ص 264 .