عليٍّ هو معاوية ؛ لأنه سيتّضح بعد قليل أن هذا الحديث قد طالته يد التلاعب والتغيير من خلال حذف الأسماء وإبدالها بالضمائر ليسهل تأويلها وحرف مداليلها الحقيقية « 1 » .
هذا وقد سبق الألباني إلى هذا التفسير الإمام أبو الحسن السندي الحنفي في شرحه لسنن ابن ماجة ، حيث قال شارحاً لهذه العبارة :
أي : نال معاوية من علي ووقع فيه وسبّه ، بل أمر سعداً بالسبّ ، وكما قيل في مسلم والترمذي . ومنشأ ذلك الأمور الدنيوية التي كانت بينهما ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، والله يغفر لنا ويتجاوز عن سيئاتنا ، ومقتضى حسن الظن « 2 » أن يحصل السبّ على التخطئة ونحوه مما يجوز بالنسبة لأهل
هامش
( 1 ) من تلك المحاولات ما فعله المباركفوري في شرحه لجامع الترمذي ، حيث احتمل أن سعداً كان في طائفةٍ يسبّون علياً وأن الحديث لا يحمل تصريحاً بأن معاوية أمر سعداً بسبّ عليّ ، راجع : المباركفوري ، أبو العُلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم ، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1410 ، 1 - 1990 ، ج 10 ، ص 156 - 157 .
( 2 ) ليعلم القارئ أن منطق إحسان الظن في الشخص الذي ينال من الإمام عليه السلام لا نجده يوظَّف مع الجميع على مستوى واحد ، ففي معاوية مثلًا نجد هذا المنطق يؤتي ثماره دائماً ، أما مع غيره ففي الأمر تفصيل ! كما هو الحال مع مجموعة من رجالات النصب الذين تعرَّضت كتب الجرح والتعديل لذكرهم ؛ فإن هذا المنطق يتعطّل بعض الأحيان عن العمل ! ويفسح المجال ل - بعضٍ الطعن في العقيدة ويتصاعد الأمر حتى يصل إلى عدم الأخذ بروايتهم ، ومن هنا فلا ندري ما سرّ خصوصية معاوية في إحسان الظن الدائم هذا ! وما حقيقته ، أهي الدوافع الأخلاقية المحضة أم هو الدفاع عن شخص معاوية وما يمثِّله من نظام سياسي وقيمي ؟ !
انظر مثلًا ما قاله رجال الجرح والتعديل بحقّ : الصلت بن دينار الأزدي البصري ، وأزهر بن عبد الله الحرازي ، وحريز بن عثمان الرحبي المشرقي ، ولمازة بن زبار الأزدي الجهضمي ، وعبد الله بن سالم الأشعري ، وعبد الله بن شقيق العقيلي ، ونعيم بن أبي هند الأشجعي وغيرهم .