مسامع القارئ بعضاً منها والتي تساوق بنحو جليّ بين سبّ علي وسبّ رسول الله صلى الله عليه وآله بل بين سبّ علي وسبّ الله تعالى . فمعاوية الذي يجب أن يُعدّ منافقاً وسابّاً لله ورسوله أصبح في ضوء هذا المنطق مجتهداً مأجوراً عند الله على اجتهاده وإن أخطأ في اجتهاده . وهذه محاولة يائسة لترقيع وجه معاوية القبيح وتلطيفه ، وليس خافياً على القارئ الفطن أن الأمر لو كان عكس ما كان في الواقع ، أي أن علياً السابّ ومعاوية هو البريء ، لما وجدنا من يحمل فعل الإمام علي عليه السلام على مقتضى حسن الظنّ ، بل لوجدنا الكثيرين يسارعون لسوء الظن به عليه السلام والتشنيع عليه وقذفه بما لم يصدر منه كما سيفعل ابن تيمية وأمثاله لاحقاً .
أما قول السندي إن كلمة ( نال منه ) لا تعني اللعن وغيره بل مجرّد السب والوقيعة فيه مما يجدر بالنسبة إلى أهل الاجتهاد فمع أنه مجرّد افتراض واهٍ لا شاهد عليه من التأريخ - بل إن السب وحده يُعدّ موبقة لمعاوية ؛ لمخالفته لصريح حديث رسول الله صلى الله عليه وآله بل ومخالفته لتعاليم الإسلام العامّة التي تحظر على الإنسان المسلم أن يكون بذيئاً سبّاباً فاحش القول - فإن التأريخ ينصّ على نقيض ذلك ويذكر أن معاوية هو أول من أرسى دعائم النصب وأول من دشّن لعن علي عليه السلام على منابر المسلمين ، وسوف نعود إلى هذه النقطة بعد قليل ونزيدها إيضاحاً ليعرف القارئ إلى أي مدى يتمادى البعض في ضلاله في الدفاع عن معاوية .
3 . كما نقلت هذه الرواية أيضاً في كتاب : المصنف لأبي شيبة العبسي الكوفي ( ت 235 ه - ) وهو كتاب في غاية الأهمية نظراً لقدمه وعراقته أولًا ، ولأنه تضمَّن معلومات هامّة تمّ التلاعب بها وتغييرها لاحقاً ، ثانياً .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 151
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥١