كان قائده الهوى وحبّ السلطان ومخالفة الحق وإرادة الباطل « 1 » حتى إن أمير المؤمنين بعد أن فرغ من قتال الخوارج قال كلمته الشهيرة : ( لا تقتلوا الخوارج بعدي ! فليس من طلب الحقَّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه ) مشيراً بالأخير إلى معاوية ودوافعه الحقيقية . وحتى لو جرَّدنا الإمام أمير المؤمنين من عصمته - كما تتبنّاها مدرسة أهل البيت عليهم السلام - فإن التاريخ الإسلامي اللاحق لشهادته عليه السلام يقف إلى جانبه ، وأثبت بنحوٍ لا يقبل الشكّ صدقَ كلماته في معاوية وأمثاله ، وبيَّن حقيقة النوايا ودوافع الخلاف حين تحوَّلت خلافة رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلى ملك عضوض يورَث ، تُبعثَر فيه أموال المسلمين وتُهدَر كرامتهم ، وتُعطَّل فيه تعاليمُ الشريعة وتشوَّه فيه عقائدهم .
وإنني إذ أعلم أن هذه النقاط بحاجة إلى مزيد إيضاح وتفصيل ورفع الغموض والتزييف التاريخي الذي طالها والتي عقَّدت عملية كشف الحقيقة للقارئ العادي ، إلّا إنني أرجو من الله تعالى أن يوفّقني في القادم من حلقات هذه السلسلة ( سلسلة معالم الإسلام الأموي ) إلى معالجة ذلك بنحو علمي دقيق إن شاء الله تعالى .
على أن اعتماد منطق التخطئة واعتبار معاوية مجتهداً فأخطأ ، ما هو إلا محاولة صريحة للالتفات على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ( لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) والأحاديث الصحيحة الأخرى التي قرأنا على
هامش
( 1 ) راجع : ابن أبي الحديد المدائني ، أبو حامد عزّ الدين عبد الحميد بن هبة الله ، شرح نهج البلاغة ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، ط 1 ، 1379 - 1959 ، ج 5 ، ص 78 .