الاجتهاد لا اللعن وغيره « 1 » .
وإنما أكَّدتُ على بعض عباراته لأوضّح أنه لا وجه لما ذهب إليه من حمل فعل معاوية على أنه مجرّد خلاف على أمور دنيوية كانت بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام ، فهذه محاولة تبسيطية غريبة ! ! ليس لأنها لا تملك أيَّ رصيد علمي بناء على الوثائق المتوفّرة بين أيدينا التي توضّح دوافع كلّ من الإمام علي عليه السلام ومعاوية في نشوء هذا الخلاف ، بل ولأنها تحاول أن تطوي - هكذا وبدون عناء - صفحة من أشدّ صفحات التاريخ الإسلامي مأساة ودموية وتمزيقاً لحياة المجتمع الإسلامي .
لم يكن منشأ الخلاف لدى الرجلين واحداً حتى يقال : ( ومنشأ ذلك الأمور الدنيوية التي كانت بينهما ) ، إن الأمور الدنيوية لم تكن هي المنشأ بينهما بل هي حكرٌ على معاوية فقط ، أما بالنسبة إلى أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام فالمسألة كانت أعمق من ذلك بكثير ، كانت مسألة دين الإسلام ومبادئ الإسلام ، كانت الحفاظ على عقيدة التوحيد وتعاليم الشريعة الإسلامية ، وبعبارة واحدة : كانت مسألة إسلام وجاهلية وليست مسألة حكم وسلطان . ونصوص التأريخ كلُّها تشهد بذلك وأن معاوية
هامش
( 1 ) السندي ، أبو الحسن محمد بن عبد الهادي التتوي ، شرح سنن ابن ماجة ، وبحاشيته : تعليقات مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة ، للإمام البُوصيري ، حقّق أصوله وخرّج أحاديثه على الكتب الستة ورقّمه حسب المعجم المفهرس وتحت الإشراف : خليل مأمون شيحا ، دار المعرفة - بيروت ، ط 1420 ، 3 ، ج 1 ، ص 86 .