والنفور من الشيء المبغوض ، كما أننا نعلم أن لهذا البعد الروحي مؤشرات ودوالّ تفصح عنه وتكشفه ، فقد يصرّح المرء تارةً بالبغض والكراهية للإمام علي عليه السلام بنحو مباشر وصريح ، وفي هذا المجال لدينا عدة روايات - سنقرأُها في حينها - عن وجود فئة من الصحابة لا تتورّع عن البوح بذلك بل وتقول إنه يحبّ فلاناً من الناس لا لشيء إلا لأنه يبغض علياً عليه السلام .
وتارة أخرى تتمظهر هذه الكراهية في سلوك خارجي يتّفق الجميع على تفسيره بالبغض والنفور والحقد ، ولعلّ أبرز هذه التمظهرات السبّ واللعن والنيل من الآخرين والقدح فيهم .
في ضوء ما تقدّم أعلاه ، يمكننا أن نعرف موقف معاوية من الإمام علي عليه السلام في علاقة ( الحبّ والبغض ) من خلال سلوكه وتعاطيه مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فهل كان معاوية ينال من الإمام علي عليه السلام ويسبّه ويلعنه أو أنه لا يوجد في سلوكه ما يدلّ على ذلك ؟
الاعتقاد الذي نتبنّاه بنحو جازم في هذا الصدد : أن معاوية لم يكن ينال من علي عليه السلام ويسبّه فحسب بل كان المؤسّس الأوّل لثقافة عامّة وشاملة كانت تتّخذ من بغض علي عليه السلام ديناً تتعبّد به . كان معاوية قد أنشأ جيلًا وربّى مجتمعاً سوف يستمرّ لعقود لا يتعاطى مع عليّ عليه السلام إلا بالبغضاء والكراهية الشديدة الحاقدة . لنا في ذلك أكثر من دليل وأكثر من شاهد ، قد يكون أوضحها أن معاوية كان محارباً لعلي عليه السلام باغياً عليه ومستحلًا لدمه كما يعرف الجميع ذلك ، ولكن بعيداً عن موضوع حروب معاوية مع أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام فإنّ بوسعنا أن نضع بين يدي القارئ الكريم عدّة نصوص صحيحة تثبت أن معاوية كان مبغضاً للإمام علي عليه السلام كارهاً له ؛ منها على سبيل المثال لا الحصر :
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 146
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٦