الْكَافِرِينَ « 1 » .
إذن فالإنسان المسلم مطالب بالتبرّي من المنافقين والانفصال عنهم ، وإذا عرفنا أن في الوسط الإسلامي المعاصر لرسول الله صلى الله عليه وآله من كان منافقاً ، فإن دعوى الإنسان المسلم لموالاة الصحابة مطلقاً والقول بعدالتهم جميعاً ، هو موقف مناقض للتعاليم القرآنية المقدّسة .
هذه هي الفكرة التي يركّز عليها المعتقد الشيعي الإمامي في تناوله لمسألة منزلة الصحابة ، دون التمسّك ببعض الآيات القرآنية المطلقة وفصلها عن سياقها وعن الآيات الأخرى الموضحة لمعناها كما يفعل البعض بدافع من الاحتراب المذهبي والجدال الطائفي ، وكما يحاول البعض ذلك حين يقول : إن القرآن أمرنا بالاستغفار للصحابة أو أمرنا بتولّيهم ، دون أن ينبّه أو يشير إلى تفاصيل هذه الدعوى الكبيرة ويميّز بين طبقات الصحابة وأقسامهم بحسب النصوص القرآنية ذاتها . بل ولا يكتفي بهذا التدليس فقط وإنما يندفع للقول بأن الشيعة يكفّرون جميع الصحابة ويحطّون من منزلتهم ولا يستثنون منهم إلا عدداً قليلًا ، في مسعى واضح لطمس الحقيقة وتشويه سمعة مذهب أهل البيت عليهم السلام بين أوساط جمهور المسلمين « 2 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 1 - 2 .
( 2 ) يتضح للقارئ ذلك ( أي أن دوافع هذه الأقوال إنما هي لطمس الحقيقة وتشويه سمعة مذهب أهل البيت عليهم السلام ) إذا عرف أن من استشهد من الصحابة مع أمير المؤمنين عليه السلام في معركة صفين وحدها تجاوز عددهم السبعين صحابياً ، هذا دون أن نذكر من ناصره من الصحابة ووقف إلى جانبه في معاركه عليه السلام أو غيرها من المشاهد ، فكيف بوسع الشيعي أن يقول بكفر وارتداد جميع الصحابة أو جلّهم . على أن التمسّك بأمثال هذه الروايات في النقاش دون فحص أسانيدها وموقف العلماء منها ما هو إلا تلبيس على القارئ غير المتخصص وتضليل له ، وقد لاحظ القارئ الكريم أننا اشترطنا في بداية هذا البحث وغيره من بحوث هذه السلسلة أن لا نأخذ بحديث أو نعتمد عليه قبل التدقيق في موقف علماء أهل السنّة وبيان قبولهم واعتمادهم عليه . هذا مع أن الارتداد الوارد في أمثال هذه الأحاديث ليس المقصود منه الخروج على الدين الإسلامي ونكرانه وإنما يقصد به رفض بعض ضروريات الدين الإسلامي ونكران بعض ركائزه المهمّة ، كما هو الحال مع الروايات السنية التي ذكرناها سابقاً والتي نصّت على هذه الفكرة . . . وللموضوع تفاصيل أُخر لا يسعها هذا المختصر نرجو أن تتاح لنا الفرصة لاحقاً لمناقشتها بنحو أكثر عمقاً وإسهاباً .