تبيَّن للقارئ الكريم - مما سبق في هذا البحث - مدى التشويه الذي يتعرّض له الفكر الشيعي في هذا الصدد ؛ إذ ركّزنا على المعايير المهمّة للحكم على الصحابة ، وطبيعة تعاطي النصّ القرآني المجيد والبيان النبوي الشريف مع هذا الموضوع ، دون أن ندخل في مماحكات وجدالات في أشخاصٍ بعينهم ؛ إذ كان يهمّنا التمهيد المنهجي والمقاربة العلمية للموضوع ، قبل الحديث عن هذا الصحابي أو ذاك . ليس بوسع أحد مطالبة الآخر بتولّي شخص ما أو فئة ما ، قبل تحرير الأسس المنهجية التي يعتمدها القرآن الكريم وسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله في إشكالية التولّي والتبرّي . لقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ « 1 » .
حيث جعل القرآن الكريم من المنافقين والكافرين إخوة « 2 » ، ونحن نعلم ما هو الموقف الذي حدّده القرآن الكريم للإنسان المسلم في علاقته مع الكافرين ؛ إذ قال تعالى : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي
هامش
( 1 ) الحشر : 11 .
( 2 ) من المهمّ أن يلاحظ القارئ أن هذه الآية ( الحشر : 11 ) جاءت في سياق سلسلة من أهمّ الآيات ( من الآية 8 إلى 10 ) التي يتمسّك بها البعض في الدعوة إلى مقولة عدالة الصحابة وكأنّ النصَّ القرآني يريد الإشارة إلى نقطتين في آن : الأولى دعوة المسلمين للدعاء بالخير لإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان ، والثانية : التبري من المنافقين الذين آخت الآية القرآنية بينهم وبين الكفار من أهل الكتاب . وهذه نقطة في غاية الأهمية يجدر بالقارئ الالتفات إليها .