الإسلام الأموي وأريد للقارئ أن يلاحظ أن هذا الارتداد والإحداث في الدين الذي تحدّثت عنه هذه الروايات بالمقدار الذي يقوّض نظرية عدالة الصحابة ، فإنه يتبين أيضاً - ومن خلال مقارنة هذه الروايات بغيرها - أن قادة هذا التغيير والتحريف والارتداد إنما هم من داخل البيت الأموي وفي طليعتهم معاوية بن أبي سفيان .
تلخيص أهم الحقائق التي أفرزها البحث
إلى هنا انتهينا إلى عدة حقائق مهمّة أذكرها بنحو مجمل :
الحقيقة الأولى : أن القرآن الكريم حين يتحدّث عن الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار ويصفهم ببعض الأوصاف الخاصّة ، فهو إنما يتحدّث عن فئة خاصة وليس عن مطلق من صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذه الفئة الخاصة هي الفئة المؤمنة الصادقة في اعتقادها .
الحقيقة الثانية : أن القرآن الكريم يتضمّن نصوصاً عديدة تحدّثت عن وجود فئة منافقة بين المسلمين كقوله تعالى : إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ « 1 »
ونحن نعتقد أن نصَّ الآيات القرآنية على هذه الحقيقة وتصريحها بها ، لا يقف حاجزاً أمام الإيمان بدعوى عدالة جميع الصحابة فقط ، وإنما يفتح البحث عن مدى حجم هذه الفئة في الواقع الإسلامي آنذاك ، وعن صفاتهم بحسب النصّ القرآني الكريم ، وعن الوعيد الإلهي بشأن مصيرهم .
الحقيقة الثالثة : أن الحديث النبوي لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا
هامش
( 1 ) المنافقون : 1 .