منافق الوارد في حقّ أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يشكّل معياراً وأساساً للتمييز بين الصحابة المؤمنين عن الصحابة المنافقين . هذا علماً أننا إنما نخصّ الصحابة بقولنا هذا لا ، لكي نحدّ من فاعلية هذا المعيار النبوي ، وإنما لأن حديثنا فعلًا مقتصر على هذه الفئة ، وإلا فإن المعيار النبوي يتجاوز دائرة الصحابة ليشكّل معياراً هامّاً في حياة جميع المسلمين في العصور كافّة .
الحقيقة الرابعة : أن النصّ القرآني الكريم والبيان النبوي الشريف وضعا بين أيدينا ثلاث ركائز للحكم على الصحابي ومدى عمق إيمانه :
أولًا : أن يكون مؤمناً ( وعرفنا معيار الإيمان هنا ) .
وثانياً : أن لا يُحدث في الدين ولا ينقلب على عقبه القهقرى .
وثالثاً : - وهذا المعيار تحدّثنا عنه مفصلًا في موقع آخر « 1 » - أن لا يشمله الحديث النبوي من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية أي أن لا يكون ممن توانى أو تراجع عن بيعة الإمام الشرعي لزمانه ، سواء في عدم بيعته منذ البدء - كما هو حال عبد الله بن عمر - أو في انقلابه ونكثه لبيعته بعد مبايعته له ، كما فعل بعض من بايعوا الإمام علياً عليه السلام .
هل كان معاوية مبغضا للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ؟
إن الملاحظة الأخيرة التي أدلينا بها في نهاية التعليقة الرابعة السابقة الذكر تعدّ خير مفتاح لدخول هذه الفقرة . إن هناك من يحاول أن يستفيد من وسائل الإعلام المعاصر لكي يمرِّر بعض المعلومات الخاطئة حول فهم الشيعة لمنزلة الصحابة ودورهم الجليل في خدمة الدين الإسلامي ، وقد
هامش
( 1 ) تراجع سلسلة محاضرات الأطروحة المهدوية .