أيضاً عن أمير المؤمنين نفسه ، حيث قال : ( أنا قسيم الله بين الجنّة والنار ) « 1 » . ولا غرو في ذلك ؛ إذ إن من كان حبّه وبغضه معياراً في هذه الدنيا للإيمان والنفاق ، لا يُستكثر عليه أن يقول ذلك عن نفسه ويكون قسيم النار والجنة في الآخرة ، فالدنيا مزرعة الآخرة كما قيل .
وقد سئل ابن حنبل عن قول أمير المؤمنين ذلك عن نفسه فأجاب :
وما تنكرون من ذا ؟ أليس روينا أن النبيَّ قال لعلي : لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ؟ قلنا : بلى ، قال : فأين المؤمن ؟ قلنا : في الجنة ، قال : وأين المنافق ؟ قلنا : في النار ، قال : فعليّ قسيم الجنّة والنار « 2 » .
التعليقة الرابعة : إن هذه الروايات صرّحت بأن في الصحابة من سينحرف عن دين الإسلام بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه سوف يُحدث في الدين ، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أيضاً قوله : أوّل من يغير سنّتي رجل من بني أميّة « 3 » .
وإنما أشير إلى هذه النقطة لأن هذا البحث إنما هو حلقة في سلسلة معالم
هامش
( 1 ) الكليني ، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق ، الأصول من الكافي ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ط 3 ، 1388 ه - : ج 1 ، ص 196 ، 197 ، 198 .
( 2 ) أبو يعلى الفراء البغدادي الحنبلي ، القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعل ، طبقات الحنابلة ، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه : عبد الرحمن بن سليمان العُثيمين ، الرياض ، 1419 - 1999 : ج 2 ، ص 358 .
( 3 ) سوف أتحدّث عن هذا الحديث بنحو أكثر تفصيلًا في فرصة لاحقة ، أما الآن فأكتفي بالإشارة إلى أن العلامة الألباني صحَّح هذا الحديث ، راجع : الألباني ، محمد ناصر الدين ، سلسلة الأحاديث الصحيحة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 329 ، الحديث 1749 .