وهناك الكثير غيرها أحجمنا عن إيرادها مخافة الإطالة ، ولأن هذا المقدار يكفي لإقناع القارئ بأصل الفكرة .
وبعيداً عن الدخول في تفاصيل هذه الأخبار وتحليل مضامينها ، أضع بين يدي القارئ الكريم هذه التعليقات السريعة :
التعليقة الأولى : إن الروايات السابقة صريحة بأن بعض الصحابة أحدثوا في الدين ما ليس فيه ، وأنهم ارتدّوا على أدبارهم - وفي نسخة ابن حجر : أعقابهم - القهقرى ، وهذا التعبير الأخير يكاد يكون تعبيراً آخر لما ورد في الآية القرآنية الكريمة : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ « 1 » أي النكوص إلى أحكام ومفاهيم الجاهلية .
ومن هنا فإن قواعد المنهج العلمي تلزم المتمسّكين بإطلاق قاعدة عدالة الصحابة رفع أيديهم عن هذا الإطلاق والتسليم بأن في الصحابة من انحرف عن تعاليم الدين الإسلامي ، كما عليهم الاعتراف بأن ما ينسبونه للشيعة من القول بارتداد بعض الصحابة ما هو في الواقع إلا صريح أخبار أهمّ مصادر أهل السنّة ، أعني : صحيحي البخاري ومسلم .
التعليقة الثانية : يتّضح من هذه الروايات أن الصحابة الذين أحدثوا في الدين أو ارتدّوا على أدبارهم ليسوا بالعدد القليل ، ودون أن ندخل في سجالات غير مثمرة عملياً بشأن تحديد هذا العدد ، فإننا نستطيع أن نفهم من خلال ألفاظ الروايات - كنداء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : أصحابي أصحابي ، أو قوله : ليتقطعنّ دوني رجال ، أو تعبيره عن الصحابة
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .