جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ الله وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ « 1 » فإن هذه الآية وضعت قيوداً للهجرة ولمن يمكن تسميتهم ب - ( المهاجرين ) ، فليس مجرّد الانتقال من مكان إلى مكان آخر يُعدّ هجرة في ميزان الله تعالى ، وإنما على المهاجر أن يُؤذَى في سبيل الله ، وأن يتحمّل المشاقّ والمصاعب في سبيل مبادئ الدين ، وأن يقاتِل أو يُقتل في سبيل ذلك ، فهذه الشروط هي التي تجعل الإنسان مهاجراً في مفهوم القرآن الكريم . علماً أننا نعرف أن جملة من الصحابة وممّن يُعبّر عنهم ب - ( كبار الصحابة ) لم يعرف أنهم قاتلوا في المعارك حتى ولو لمرة واحدة ، بل إن بعضهم كانوا يثبّطون الناس عن الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى .
من هنا - وتبعاً لهذا الجمع بين آيات القرآن الكريم - نعلم أن كلمة ( من ) الواردة في الآية محلّ البحث ليست للبيان وإنما هي للتبعيض ، ولا يصحّ التمسّك بها للاستدلال على فكرة عدالة جميع الصحابة .
الآية الرابعة : قوله تعالى : لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ « 2 » .
وقد حاول البعض الاستدلال بإطلاق لفظ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الذين تاب الله تعالى عليهم لإثبات فكرة عدالة جميع الصحابة ، ولكن بوسعنا ردّ هذا الاستدلال بالعودة إلى الآيات السابقة من السورة ذاتها حيث قالت : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ
هامش
( 1 ) آل عمران : 195 .
( 2 ) التوبة : 117 .