الآية الثانية : قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا « 1 » .
هذه الآية من أهمّ الآيات التي يستدلّ بها البعض على عدالة الصحابة ، متمسّكين بما ورد فيها من جملة : وَالَّذِينَ مَعَهُ إذ هي مطلقة وتشمل الجميع . ولكن ذيل الآية يثبت عكس هذه الدعوى ، إذ تقول الآية : وَعَدَ اللَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا وحرف ( من ) في كلمة مِنْهُمْ يدلّ على التبعيض ، أي أن بعض أولئك الَّذِينَ مَعَهُ وعدهم الله بالمغفرة والأجر العظيم ، فهي مختصّة بالمؤمنين حقّاً وليست شاملة لكلّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله .
الآية الثالثة : قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 2 » .
أهمّ ما يتمسَّك به المستدلّ بهذه الآية هو الإطلاق الوارد في جملة المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ . ونقطة الخلاف في الاستدلال بهذه الآية الكريمة هو بيان معنى كلمة ( من ) في قوله تعالى وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ فالبعض اعتبرها ( بيانية ) وتبعاً لذلك جعلها أحد أدلّته على
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .
( 2 ) التوبة : 100 .