تمسَّك بها البعض في إثبات دعوى عدالة الصحابة مطلقاً ، كلّ ذلك نقوم به بنحو موجز وسريع - إذ إن هذا الموضوع يحتاج إلى بحث مستقلّ ومفصّل لعلّنا نقف على حيثياته في فرصة لاحقة إن شاء الله تعالى - واعتماداً على المقدّمة التي انتهينا منها توّاً ، وهي : أن حبّ عليّ عليه السلام يشكّل معياراً وفرقاناً نحكم على أساسه ، وطبقاً له ، على إيمان الصحابي - وكلِّ إنسان مسلم وإن لم يكن صحابياً - أو عدم إيمانه ، وحينها حصراً ( وبفضل هذه الضابطة ) يمكننا الانتقال إلى إثبات عدالة الصحابي أو فسقه ، ومناقشة الآيات المدَّعى دلالتها على ذلك .
موقف الآيات القرآنية من إشكالية عدالة الصحابة
أما الآيات التي تمسّك بها البعض في إثبات دعوى عدالة جميع الصحابة فأهمّها الآيات التالية :
الآية الأولى : قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا « 1 » .
ومن الواضح أن هذه الآية لا تتحدّث عن مطلق الصحابة ، المؤمنين وغير المؤمنين ، وإنما اقتصرت على المؤمنين فحسب ، فقالت : رَضِيَ اللهُ عَنْ المُؤْمِنِينَ ولكن السؤال المهمّ هو : من هؤلاء المؤمنون الذين قصدتهم الآية الكريمة ؟ هنا لابدّ لمن يودّ الحصول على الجواب أن يعود للميزان الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال : لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق .
هامش
( 1 ) الفتح : 18 .