تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
عدالة جميع الصحابة ؛ لأنها مطلقة في الحديث تشمل جميع المهاجرين والأنصار . إلَّا أن علماء مدرسة أهل البيت لا يوافقون على هذا الفهم ويذهبون إلى تفسير كلمة ( من ) بالتبعيض ؛ ودليلهم على ذلك الآية التالية للآية محلّ البحث حيث تقول : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ « 1 » التي أوضحت أن من أهل المدينة من هو منافق ، وعليه فإن الإيمان شرط في تحقّق رضوان الله عليهم وإدخالهم الجنة . يضاف إلى ذلك أننا أشرنا فيما سلف إلى قاعدة في غاية الأهمية ينبغي للمفسّر للقرآن الكريم أو الناظر في آياته أن يضعها نصب عينيه وهي أن القرآن الكريم يفسّر بعضه بعضاً ، وأن من غير الممكن تكوين وجهة نظر قرآنية صائبة تفصل بين آيات القرآن الكريم فتأخذ بعضها وتترك البعض الآخر ، فإن هذا الأسلوب مرفوض قرآنياً ويكون العامل به من الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 2 » الذين جزّؤوا كتابهم وفرّقوه فآمنوا ببعضه وكفروا بالبعض الآخر . وإذا عدنا إلى الآية محلّ البحث وقوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ المُهَاجِرِينَ « 3 » فإن القرآن الكريم نفسه يحسم الجدال في تحديد المعنيّين بقوله : المُهَاجِرِينَ وذلك حيث يقول تعالى : فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) التوبة : 101 . ( 2 ) الحجر : 91 . ( 3 ) التوبة : 100 .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 131 | السيد كمال الحيدري