كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ « 1 » وهذه الآيات الكريمة تقول إن الله أنزل سكينته على المؤمنين من المهاجرين والأنصار ( خاصّة ) وليس الجميع ، وإذا تساءلنا عن معنى المؤمنين المقصودين في هذه الآية فإن علينا العودة إلى الحديث : ( لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق ) لكي نعرف من هو المؤمن من المنافق ، فإذا ثبت أنه من المؤمنين عندئذٍ يكون مشمولًا بالتوبة الواردة في هذه الآية الكريمة ، وإلَّا فلا تشمله الآية الكريمة .
الآية الخامسة : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 2 » .
هذه الآية الكريمة إحدى الآيات التي استُدلّ بها على موضوع عدالة الصحابة . إلّا أن هذه الآية ذاتها تضع بنحو جليّ قيد الإيمان في ترتيب الأثر على الهجرة ، أي أن الآية تجعل من الإيمان هو المقسم : فالمهاجرون المؤمنون هم الذين بعضهم أولياء بعض ، وهم أيضاً الذين لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ « 3 » . أما المهاجرون الذين لم يؤمنوا فلا تشملهم هذه الأحكام .
فما لم يثبت الإيمان فلا قيمة للهجرة ولا للنصرة ولا للعمل ، وقد جاء في
هامش
( 1 ) التوبة : 25 - 26 .
( 2 ) الأنفال : 72 .
( 3 ) الأنفال : 74 .