فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 1 » إذن فالصادقون هم أولًا : المؤمنون بالله ورسوله ، وثانياً : لم يرتابوا ، وثالثاً : الذين هاجروا .
هذه هي مواصفات الصادقين ، وهي قد اشترطت الإيمان أولًا ، وهو ما لا يتحقّق ولا ينكشف إلا من خلال الميزان الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال للإمام علي عليه السلام : لا يحبّك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق .
موقف الأحاديث من إشكالية عدالة الصحابة
عند حديثنا في الفقرة السابقة عن إشكالية عدالة الصحابة وعلاقتها بالحديث محلّ البحث ، أشرنا إلى معالجة القرآن الكريم لهذا الموضوع ، وذلك من خلال المعايير القرآنية لتقييم الإنسان المسلم ، وقد أوضحنا هناك ( النقطة الثانية ) أن من القضايا المهمّة التي يعالجها القرآن الكريم في هذا الصدد هو ثبات الإنسان المؤمن على إيمانه دون تبدّل أو انقلاب أو نكوص . كما أشرنا إلى أن القرآن الكريم صرّح بوجود مثل هذا الانقلاب ، وحينها وعدنا القارئ أننا سنعود لهذا الموضوع ونذكر الأحاديث التي وردت في هذا المجال .
في هذه الفقرة نريد أن نأتي على تلك الأحاديث التي أجّلنا البحث فيها ، وسنكتفي بسرد ما جاء في أهمّ المصادر الرئيسية التي يعتمدها الفكر السنّي ، أي : صحيحي مسلم والبخاري .
فمما ورد في صحيح مسلم أشير إلى :
الرواية الأولى : عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكَة أنه سمع عائشة
هامش
( 1 ) الحجرات : 15 .