تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
نعم ، يبقى علينا أن نعرف المعيار الذي نحدّد في ضوئه الشرط الأول الوارد في النقطة الأولى ، أي الإيمان النافذ للقلب . . الإيمان الحقيقي . . ، فكيف يكون الإنسان المسلم متحلّياً بهذا الإيمان ؟ هنا يأتي الدور الرسالي للنبي صلى الله عليه وآله بأن يوضح هذه النقطة في الآيات السابقة ، وهذا ما يضطلع به النصّ الوارد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والذي اتخذناه مداراً لهذا البحث ، حديث : لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق حينها يحقّق حبّ عليّ عليه السلام في الاستدلال المنطقي صغرى تلك الآية الكريمة . فالآية تقول كبرى القياس المنطقي ، وهي : أن استقرار الإيمان في القلب يعدّ شرطاً للإيمان ، وبدونه يكون الإنسان مجرّد مسلم فقط . أما الحديث النبوي ، فيوضح صغرى ذلك القياس وأن الإيمان القلبي إنما يتحقّق واقعاً من خلال حبّ علي بن أبي طالب عليه السلام . وقد عرفنا أن الواقع التاريخي للمسلمين كان يسير وفق هذا المنطق ( القرآني / النبوي ) فكانوا لا يعرفون منافقيهم إلا ببغضهم لأمير المؤمنين عليه السلام . الأمر الآخر الذي علينا فهمه مما سبق : أن الآيات الواردة في النقطة الثانية أشارت إلى حقيقة خارجية وقعت عصر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي وجود مَن انقلب أو نكث أو لم يفِ بوعده لله ، كما في قوله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ « 1 » وهذا الموضوع سوف نعود له لاحقاً ، لنأتي على ذكر الروايات التي كشفت عن هذه القضية ، ولكن قبل ذلك علينا أن نحقّق ونفحص تلك الآيات التي
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .