النقطة الثانية : هي أن يواصل الإنسان المؤمن إيمانه دون انقطاع أو انقلاب أو تبدّل في هذا الإيمان ، سواء في عصر رسول الله وحياته أو بعد عصره صلى الله عليه وآله ورحيله عن هذا العالم . يقول تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا « 1 » فلا تكفي البيعة وحدها لإثبات إيمان المرء وإنما عليه الإيفاء بما عاهد الله عليه ، وأما إذا نكث وارتدّ فإن ذلك يُخرجه عن الإيمان .
ومثل هذه الآية قوله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ « 2 » إذ اشترطتْ عدم انقلاب المرء بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يتمتّع الإنسان بالإيمان .
النقطة الثالثة : وهي أن على الإنسان أن يصحب إيمانه بالعمل الصالح ، وإلا فإن الإيمان الحقيقي لا يتحقّق بمجرّد الاعتقاد القلبي وإن لم يتبدّل هذا الاعتقاد ؛ ولذا قال الله تعالى - وهذه الآية تتضمن النقاط الثلاث معاً - : إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 3 » .
هذه تحديداً هي الصفات التي يرسيها القرآن الكريم لكي يتحقّق إيمان الإنسان المسلم .
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) آل عمران : 144 .
( 3 ) الحجرات : 15 .