مسلمٍ لا يستقيم منهجياً ما لم يتمّ الفراغ من حبّه لعلي عليه السلام في مرحلة سابقة ، وإلا فلا معنى للسؤال عن العدالة - وهي تعني الالتزام الدقيق بالضوابط الشرعية التي أرساها الدين الإسلامي - مع إمكان أن يكون الشخص منافقاً وغير مؤمن .
إذا أمسكنا بهذه القاعدة المنهجية المهمّة بأيدينا ، عندئذٍ بوسعنا أن نفهم موضوع عدالة الصحابة - الذي طالما طُرح ونوقش وأثيرت حوله الإشكاليات - بنحو صحيح وسليم منطقياً .
ولكي تتّخذ هذه القاعدة المنهجية محلَّها اللائق بها في سياق البحث ، علينا أولًا : العودة إلى القرآن الكريم والبحث فيه عن وجهة نظره في هذا الصدد ، هذا مع الأخذ بنظر الاعتبار أن آيات القرآن الكريم يفسّر بعضها بعضاً ويأخذ أوّلها برقاب آخرها ، لتشكّل في النهاية رؤية واحدة متكاملة متعاضدة . وحتى في الحالات التي تبقى بعض النقاط غامضة فإن النصّ النبوي يسدّ هذا الفراغ من خلال وظيفته التشريعية والرسالية بإيضاح التفصيلات الحيوية في بناء النظرية الإلهية القرآنية .
والآن لو عدنا إلى الآيات القرآنية الشريفة لوجدنا أن النصّ القرآني يضع موضوع تقييم المرء في ثلاث نقاط :
النقطة الأولى : هي أن يكون الشخص مؤمناً قلبياً وليس منافقاً . قال تعالى : قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 1 » ففي ضوء هذه الآية لا يكون الإنسان مؤمناً بمجرّد تصريحه اللفظي وإنما يجب أن يصحب ذلك إيمان يتخلّل قلبه .
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 .