الله ورسوله يحبّان قاتل علي ، وأن هذا القاتل كان فعلَ ذلك - ولا ندري من أين عرف ابن تيمية سريرة هذا الرجل - محبّةً لله ورسوله ، فهو في أسوأ الأحوال ضالّ مبتدع في حين إن قاتل عمر بن الخطاب كان كافراً ، ونحن نعرف أن الضالّ المبتدع ليس خارجاً عن الإسلام إنما هو مجتهدٍ مخطئ . وعليه فإن ابن تيمية يريد إقناعنا أن قاتل عمر كافر وقاتل علي مجرّد رجل اجتهد فأخطأ ، ولا أدري ما الذي حمل ابن تيمية على التمييز بين القاتلين ! ! يقول ابن تيمية :
فعُلم أنه لا يلزم من كون بغض الشخص من علامات النفاق أن يكون أفضل من غيره ، ولا يشكّ من عرف أحوال الصحابة أن عمر كان أشدَّ عداوة للكفار والمنافقين من عليّ ، وأن تأثيره في نصر الإسلام وإعزازه وإذلال الكفار والمنافقين أعظم من تأثير علي ، وأن الكفار والمنافقين أعداء الرسول يبغضونه أعظم مما يبغضون علياً . ولهذا كان الذي قتل عمر كافراً يبغض دين الإسلام ، ويبغض الرسول وأمّته ، فقتله بغضاً للرسول ودينه وأمّته . والذي قتل علياً كان يصلّي ويصوم ويقرأ القرآن ، وقتله معتقداً أن الله ورسوله يحبّ قتل علي ، وفعل ذلك محبّة لله ورسوله - في زعمه - وإن كان في ذلك ضالًا مبتدعاً « 1 » .
معيارية حب علي بن أبي طالب ومسألة عدالة الصحابة
أشرنا سابقاً إلى أن الأحاديث الواردة في حبّ الإمام علي عليه السلام تؤسِّس لقاعدة غاية في الأهمية ، وهي : أن حبّ عليّ عليه السلام وبغضه يُعدّ معياراً مهماً للحكم على إيمان المرء أو نفاقه ، وأن حديث عدالة أيِّ شخصٍ
هامش
( 1 ) منهاج السنّة النبوية ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 152 - 153 .