تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الأحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة تصنيفه مظانّها ، لأنه كان لاتّساعه في الحفظ يتّكل على ما في صدره ، والإنسان قابل للنسيان . ولزم من مبالغته لتوهين كلام الرافضي الإفضاء أحياناً إلى تنقيص علي ، وهذه الترجمة لا تحتمل إيضاح ذلك وإبراز أمثلته « 1 » . الواقع أن تنقيص ابن تيمية لشخصية الإمام علي عليه السلام لا يمثّل موقفاً عابراً أو سقطة نادرة وقع فيها ، وإنما القارئ يجد شواهد عديدة وكثيرة في هذا السياق تحملنا على الاعتقاد بأن هذا التنقيص يشكّل استراتيجية مخطّطاً لها مسبقاً ، تمتدّ إلى جميع صفحات الكتاب . وإذا كان ابن حجر العسقلاني اعتذر عن سرد أمثلة ذلك بعدم احتمال كتابه لهذا الموضوع ، فإننا نأمل أن يجد القارئ لهذا البحث والأبحاث القادمة من الأمثلة ما يقنعه بهذه الحقيقة . على أنّ ما نحن فيه من البحث يشكّل بحدّ ذاته مثالًا واضحاً في هذا الاتجاه ، وقد وجدنا ابن تيمية لا يتورّع عن تكذيب الأحاديث التي يتّفق على صحّتها علماء المسلمين ، لا بل يمتدّ به الأمر إلى التماس الذرائع لمبغضي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بل قاتليه وتوجيه أفعالهم . ليتأمّل القارئ الكريم كيف يختلق ابن تيمية المبررات لقاتل علي عليه السلام وكيف يقوده هواه لافتراض أن قاتل علي عليه السلام - وهنا يذكّرنا ابن تيمية بأنّ هذا القاتل كان يصلّي ويصوم ويقرأ القرآن - كان معتقداً أن
هامش
( 1 ) ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، لسان الميزان ، اعتنى به : عبد الفتاح أبو غدة ، مكتب المطبوعات الإسلامية ، بيروت ، ط 1423 ، 1 - 2002 ، ج 8 ، ص 551 - 552 ، رقم الترجمة : 2619 .