المشكلة الحقيقية تتمثل في متابعة جملة من الباحثين المعاصرين لهذا الأسلوب واتخاذه منهجاً في التعاطي مع الأحاديث التي يرغبون بالتخلّص منها ومن دلالاتها المحرجة لاتجاههم الفكري .
لنلاحظ على سبيل المثال ما قاله محقّق ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) حين يصل إلى هذا الحديث ، يقول :
( إسناده على شرط الشيخين إلا أن عدي بن ثابت . . . - وإنْ أخرجا له - قال فيه شعبة : كان رفاعاً ، وقال أحمد : كان يتشيَّع . . . وقال ابن معين شيعي مفرط ، وقال الدارقطني : ثقة إلا أنه كان غالياً في التشيع .
قلنا : وقد ردّ أهل العلم من مرويّات الثقة ما كان موافقاً لبدعته . وقد انتقد الدارقطني في التتبّع مسلماً لإخراجه هذا الحديث ، فقال : وأخرج مسلم حديث عدي بن ثابت : والذي فلق الحبة . . . ولم يخرجه البخاري ) « 1 » .
من الواضح أن المحقّق لم يجد توجيهاً ومخرجاً للطعن في هذا الحديث إلا الغمز في عدي بن ثابت الثقة بقوله : إنه صاحب بدعة ، وإن ما ينقله المبتدع مما يوافق بدعته يُرَدّ ويحذف . وإذا استحضر القارئ ما سبق وأشرنا إليه من
هامش
( 1 ) ابن حنبل ، أبو عبد الله أحمد بن محمد الشيباني ، مسند الإمام أحمد ابن حنبل ، ( حقّق هذا الجزء : شعيب الأرنؤوط ، وعادل مرشد ) ، مؤسسة الرسالة - بيروت ، ط 1 ، 1416 - 1995 ، ج 2 ، ص 71 - 72 . رقم الحديث : 642 .
يبدو أن موقف الدارقطني الموضَح أعلاه ينبع من شعوره بجسامة ما يخلّفه إخراج مسلم لهذا الحديث في صحيحه من دلالات محرجة ومآزق كبيرة في تقييم مواقف المناوئين للإمام علي عليه السلام في التاريخ الإسلامي ، سواء صدرت هذه المواقف من الصحابة والتابعين المعاصرين للإمام أم ممن جاء بعدهم من أبناء المجتمع المسلم ، ولذا نجده يشير للبخاري الذي أغناه في صحيحه عن ولوج هذه الورطة .